المسلة المصرية في إسطنبول: أثر فرعوني مدهش في قلب تركيا
هل كنت تعلم أن أحد أشهر الآثار الفرعونية في العالم لا يوجد في مصر بل في تركيا؟
نعم، في قلب مدينة إسطنبول وتحديدًا في ميدان السلطان أحمد تقف قطعة تاريخية مدهشة عمرها أكثر من 3500 عام.
هذه القطعة هي المسلة المصرية في إسطنبول التي تعود إلى عهد الفرعون العظيم تحتمس الثالث من الأسرة الثامنة عشرة.
الغريب في الأمر أن هذه المسلة لم تكن في تركيا أصلًا، بل كانت تقف شامخة في معبد الكرنك في الأقصر قبل أن يتم نقلها عبر آلاف الكيلومترات في رحلة تاريخية مثيرة بدأت من مصر وانتهت في القسطنطينية.
واليوم أصبحت المسلة واحدة من أهم المعالم التاريخية في ميدان السلطان أحمد بجوار أشهر معالم إسطنبول مثل:
- مسجد السلطان أحمد (المسجد الأزرق)
- آيا صوفيا
- قصر توبكابي
- حديقة جولهانه
وفي هذا المقال ستتعرف على القصة الكاملة للمسلة المصرية في تركيا، ولماذا نقلها الرومان، وما الذي يجعلها واحدة من أغرب الآثار الموجودة خارج مصر.
![]() |
| المسلة المصرية في تركيا |
أين توجد المسلة المصرية في إسطنبول؟
تقع المسلة المصرية في إسطنبول في قلب المنطقة التاريخية للمدينة داخل ميدان السلطان أحمد المعروف تاريخيًا باسم الهيبودروم.
وهو الميدان الذي كان في العصر البيزنطي مركزًا لسباقات الخيل والاحتفالات الرسمية في الإمبراطورية الرومانية الشرقية.
اليوم يحيط بالميدان مجموعة من أشهر معالم إسطنبول السياحية مثل:
- مسجد السلطان أحمد
- مسجد آيا صوفيا
- قصر توبكابي
- متحف الفن التركي والإسلامي
ولهذا السبب فإن زيارة المسلة تعتبر جزءًا من أي جولة سياحية في المنطقة التاريخية من إسطنبول.
📌 نصيحة للمسافرين:
يمكنك رؤية المسلة بسهولة أثناء التجول بين المسجد الأزرق وآيا صوفيا لأنها تقع مباشرة في منتصف الميدان.
ما هي المسلة المصرية في إسطنبول؟
المسلة المصرية في إسطنبول هي مسلة فرعونية أصلية تم نحتها في عهد الفرعون تحتمس الثالث حوالي عام 1450 قبل الميلاد.
وكان مكانها الأصلي في:
معبد الكرنك في مدينة الأقصر – مصر
وهي واحدة من المسلات التي كانت تستخدم في الحضارة المصرية القديمة لتخليد انتصارات الملوك والآلهة.
تتميز المسلة بعدة خصائص فريدة:
- مصنوعة من الجرانيت الأحمر القادم من محاجر أسوان.
- تحتوي على نقوش هيروغليفية على الوجوه الأربعة.
- تخلد انتصارات تحتمس الثالث العسكرية.
ويُعد تحتمس الثالث واحدًا من أعظم القادة العسكريين في تاريخ مصر القديمة حيث قاد عشرات الحملات العسكرية ووسع حدود الدولة المصرية بشكل كبير.
ارتفاع المسلة المصرية في إسطنبول
كان الارتفاع الأصلي للمسلة حوالي:
30 مترًا
لكن الجزء السفلي تعرض للتلف أثناء نقلها في العصور القديمة، لذلك أصبح ارتفاعها الحالي حوالي:
18.54 مترًا
ورغم فقدان جزء منها ما زالت المسلة واحدة من أفضل المسلات الفرعونية حفظًا خارج مصر.
النقوش الهيروغليفية على المسلة
عند النظر عن قرب إلى المسلة المصرية في إسطنبول ستلاحظ أن كل وجه من وجوهها الأربعة يحمل نقوشًا هيروغليفية دقيقة.
هذه النقوش تحكي قصة انتصارات الفرعون تحتمس الثالث على أعدائه، خاصة في المعركة الشهيرة ضد مملكة ميتاني.
وقد وقعت تلك المعركة بالقرب من نهر الفرات في القرن الخامس عشر قبل الميلاد.
وكان الهدف من هذه النقوش هو تخليد القوة العسكرية للملك وإظهار عظمة الدولة المصرية القديمة.
حتى اليوم ما زالت هذه النقوش واضحة نسبيًا رغم مرور آلاف السنين عليها.
متى تم نقل المسلة المصرية إلى إسطنبول؟
القصة الحقيقية تبدأ بعد أكثر من ألف عام من إنشاء المسلة.
ففي العصر الروماني قرر الإمبراطور قسطنطينوس الثاني نقل مجموعة من المسلات المصرية إلى عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية.
وكان الهدف من ذلك إظهار قوة الإمبراطورية وتزيين الميادين العامة في المدينة.
وقد حدث ذلك عام:
357 ميلاديًا
لكن نقل المسلة لم يكن عملية سهلة على الإطلاق.
رحلة نقل المسلة من مصر إلى تركيا
كانت عملية نقل المسلة المصرية إلى إسطنبول واحدة من أعقد العمليات الهندسية في العالم القديم.
وقد مرت بعدة مراحل:
1️⃣ تقطيع المسلة
بسبب حجمها الضخم قام الرومان بتقسيم المسلة إلى ثلاث قطع حتى يتمكنوا من نقلها.
2️⃣ نقلها عبر نهر النيل
تم نقل القطع بواسطة المراكب عبر نهر النيل حتى وصلت إلى مدينة الإسكندرية.
3️⃣ بقاؤها في الإسكندرية
ظلت المسلة في الإسكندرية لفترة طويلة قبل أن يتم نقلها مرة أخرى عبر البحر المتوسط.
4️⃣ وصولها إلى القسطنطينية
في عام 390 ميلاديًا تم نقل المسلة إلى العاصمة البيزنطية آنذاك القسطنطينية (إسطنبول حاليًا).
5️⃣ إعادة تركيبها
قام الإمبراطور ثيودوسيوس الأول بإعادة تركيب المسلة في ميدان الهيبودروم حيث ما زالت موجودة حتى اليوم.
ولهذا السبب تعرف المسلة أيضًا باسم:
مسلة ثيودوسيوس (Obelisk of Theodosius)
قاعدة المسلة في إسطنبول
القاعدة الحالية للمسلة ليست مصرية الأصل بل تم إنشاؤها في العصر الروماني.
وتحتوي القاعدة على نقوش بارزة تصور مشاهد من:
- سباقات الخيل في الهيبودروم
- الإمبراطور ثيودوسيوس
- احتفالات الإمبراطورية البيزنطية
وهذا ما يجعل المسلة مزيجًا فريدًا بين الحضارة المصرية القديمة والحضارة الرومانية.
الأضرار التي تعرضت لها المسلة
رغم صمودها آلاف السنين تعرضت المسلة لبعض الأضرار مثل:
- فقدان الجزء السفلي من المسلة.
- شق رأسي طويل في أحد الوجوه.
- تلف في بعض الزوايا السفلية.
وقد قام الرومان بمحاولة إصلاح هذه الأضرار عن طريق إضافة:
- مكعبات من الرخام
- دعامات برونزية
ويرجح بعض المؤرخين أن سبب هذه الأضرار قد يكون زلزالًا قديمًا أو حادثًا أثناء عملية النقل.
لماذا نقل الرومان المسلات المصرية؟
كان نقل المسلات المصرية إلى مدن الإمبراطورية الرومانية تقليدًا شائعًا في ذلك العصر.
وكان الهدف من ذلك:
- إظهار قوة الإمبراطورية.
- تزيين الميادين العامة.
- تقليد الحضارة المصرية التي كانت تعتبر رمزًا للعظمة.
ولهذا السبب نجد اليوم العديد من المسلات المصرية خارج مصر في مدن مثل:
- روما
- باريس
- لندن
- نيويورك
- إسطنبول
زيارة المسلة المصرية في إسطنبول
زيارة المسلة المصرية في إسطنبول سهلة جدًا لأنها تقع في واحدة من أكثر المناطق السياحية شهرة في المدينة.
📍 الموقع
ميدان السلطان أحمد – المنطقة التاريخية في إسطنبول
🕒 مواعيد الزيارة
الميدان مفتوح طوال اليوم لأنه مكان عام.
💰 سعر الدخول
مجاني تمامًا.
وغالبًا ما يمر السياح بجانب المسلة أثناء زيارتهم للمعالم القريبة مثل المسجد الأزرق وآيا صوفيا.
أماكن سياحية قريبة من المسلة المصرية
إذا كنت تزور المسلة المصرية في إسطنبول فهناك العديد من الأماكن الرائعة القريبة منها.
مسجد السلطان أحمد
أحد أجمل المساجد في العالم ويشتهر باسم المسجد الأزرق.
آيا صوفيا
تحفة معمارية مذهلة كانت كنيسة ثم مسجدًا ثم متحفًا ثم عادت مسجدًا مرة أخرى.
قصر توبكابي
القصر الذي حكم منه السلاطين العثمانيون الإمبراطورية لقرون طويلة.
حديقة جولهانه
حديقة جميلة مناسبة للراحة بعد جولة سياحية طويلة.
📌 يمكنك أيضًا قراءة:
- دليل جزر الأميرات في إسطنبول
- زيارة قرية آيدر في تركيا
حقائق غريبة عن المسلة المصرية في إسطنبول
هناك بعض الحقائق المدهشة التي قد لا يعرفها كثير من السياح:
- عمر المسلة أكثر من 3500 سنة.
- تم نقلها عبر البحر المتوسط قبل أكثر من 1600 عام.
- النقوش الموجودة عليها ما زالت واضحة حتى اليوم.
- كانت أطول بكثير من شكلها الحالي.
والأغرب من ذلك أن هذه المسلة قطعت رحلة طويلة من الأقصر إلى إسطنبول لتصبح اليوم جزءًا من تاريخ مدينة مختلفة تمامًا.
الأسئلة الشائعة عن المسلة المصرية في إسطنبول
كم عمر المسلة المصرية في إسطنبول؟
يعود تاريخ المسلة إلى حوالي 1450 قبل الميلاد أي أن عمرها يتجاوز 3500 عام.
من الذي نقل المسلة إلى إسطنبول؟
تم نقلها في العصر الروماني بأمر من الإمبراطور قسطنطينوس الثاني وتم تركيبها لاحقًا في عهد ثيودوسيوس الأول.
أين كانت المسلة قبل إسطنبول؟
كانت موجودة في معبد الكرنك في الأقصر بمصر.
هل زيارة المسلة مجانية؟
نعم، يمكن مشاهدة المسلة مجانًا لأنها تقع في ميدان السلطان أحمد.
عشان المقال يبقى قوي ويتصدر البحث لازم نختمه بقسم أسئلة شائعة (FAQ) لأن ده بيرفع فرصة الظهور في Featured Snippet في جوجل.
دي أسئلة بحث حقيقية الناس بتدور عليها عن المسلة المصرية في إسطنبول:
الأسئلة الشائعة عن المسلة المصرية في إسطنبول
أين توجد المسلة المصرية في تركيا؟
تقع المسلة المصرية في ميدان ميدان السلطان أحمد في قلب مدينة إسطنبول، أمام المسجد الأزرق وبالقرب من آيا صوفيا وقصر توبكابي، وهو من أشهر الميادين السياحية في المدينة.
من هو الفرعون الذي صنع المسلة المصرية في إسطنبول؟
صُنعت المسلة في عهد الفرعون المصري تحتمس الثالث أحد أعظم ملوك الأسرة الثامنة عشرة في مصر القديمة، وذلك تخليداً لانتصاراته العسكرية في الشرق الأدنى.
لماذا تم نقل المسلة المصرية من مصر إلى إسطنبول؟
نُقلت المسلة من معبد الكرنك في الأقصر إلى القسطنطينية بأمر من الإمبراطور الروماني ثيودوسيوس الأول في القرن الرابع الميلادي لتزيين ميدان سباق الخيل في المدينة.
كم يبلغ ارتفاع المسلة المصرية في إسطنبول؟
كان الارتفاع الأصلي للمسلة حوالي 30 متراً، لكن الجزء السفلي تعرض للتلف أثناء نقلها، وأصبح ارتفاعها الحالي حوالي 18.5 متر فقط.
ما هي النقوش الموجودة على المسلة المصرية؟
تحتوي المسلة على نقوش هيروغليفية تمجد انتصارات الملك تحتمس الثالث وخاصة حملاته العسكرية في بلاد الشام وعلى ضفاف نهر الفرات.
هل توجد مسلات مصرية أخرى خارج مصر؟
نعم، توجد عدة مسلات مصرية قديمة في مدن عالمية مثل روما وباريس ولندن ونيويورك، وقد نقلها الرومان أو الأوروبيون خلال العصور المختلفة.
خلاصة
المسلة المصرية في إسطنبول ليست مجرد حجر قديم، بل هي شاهد حي على تاريخ يمتد لأكثر من ثلاثة آلاف عام.
بدأت قصتها في معبد الكرنك في الأقصر خلال عصر الفراعنة، ثم انتقلت عبر رحلة طويلة في زمن الرومان حتى وصلت إلى القسطنطينية.
واليوم تقف المسلة في قلب إسطنبول لتذكر الزوار بعظمة الحضارة المصرية القديمة وتأثيرها الذي امتد عبر العالم.
ولهذا السبب تعتبر المسلة واحدة من أكثر الآثار المصرية إثارة للاهتمام خارج مصر وأحد المعالم التي تستحق التوقف عندها أثناء زيارة المنطقة التاريخية في إسطنبول.

تعليقات
إرسال تعليق